مشروع السودان للعمل الديمقراطي

ساحات القمع الجديدة: قراءة في ديناميات العنف الرقمي وتأثيره على المشاركة السياسية للنساء في السودان

تتناول هذه الدراسة ظاهرة العنف الرقمي الممارس عبر الإنترنت، ولا سيما في منصات التواصل الاجتماعي، ضد الناشطات السياسيات في السودان. وتتمحور إشكالية الدراسة حول تأثير هذا العنف على حياة الناشطات الشخصية والاجتماعية، وسلامتهن النفسية، إضافة إلى انعكاساته على مشاركتهن الفاعلة في المجال العام. وتهدف الدراسة إلى فهم طبيعة العنف الرقمي ودوافعه وأشكاله، مع استكشاف الاستراتيجيات التي تعتمدها النساء الفاعلات للتعامل معه، واقتراح حلول وتوصيات تسهم في رفع الوعي بطرق الحماية والحد من مخاطره. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، واستندت إلى مقابلات معمّقة مع نساء فاعلات في المجالات السياسية والحقوقية والإنسانية. وقد كشفت النتائج أن الناشطات يوظفن المنصات الرقمية للتعبير عن آرائهن وتسليط الضوء على قضايا النساء، خصوصًا في سياق الحرب الراهنة، إلا أنهن في المقابل يتعرضن لأشكال متعددة من العنف الرقمي، تشمل التحرش، التنمر، التهديد بالقتل أو الاغتصاب، الشتائم، نشر محتوى جنسي غير مرغوب فيه، والتشهير. وتؤدي هذه الممارسات إلى تقييد أدوار النساء السياسية، إسكات أصواتهن، وإضعاف مشاركتهن في الحياة العامة. كما تبين أن العنف الرقمي يترك آثارًا نفسية خطيرة، أبرزها القلق، الاكتئاب، وتراجع الشعور بالأمان. لمواجهة هذه الظاهرة، توصي الدراسة بجملة من الحلول، أبرزها: رفع وعي النساء بآليات الحماية الرقمية، وتعزيز التضامن بينهن لتقديم الدعم للمتعرضات للعنف، إضافة إلى اضطلاع منظمات المجتمع المدني بأدوار أكبر في توفير الحماية القانونية والدعم النفسي للمتضررات.


شارك
arArabic