مشروع السودان للعمل الديمقراطي

إعادة تصور المواطنة خارج إطار الدولة: دراسة لغرف الطوارئ في ولاية الخرطوم

يركز هذا الموجز على محدودية المواطنة بوصفها صفة قانونية، وعلى ما تنطوي عليه من تمييزات بنيوية، مع الإشارة إلى السياقات التاريخية والسياسية التي فتحت المجال لإعادة تصورها كممارسة يومية. وقد شكّلت غرف الطوارئ، التي نشأت امتدادًا للجان المقاومة، نموذجًا لهذا التحول؛ إذ تجاوزت منظمات العون الإنساني في الاستجابة، وخلقت في الوقت ذاته فضاءات تشاركية مكّنت المجتمعات من الانخراط في اتخاذ القرار وتخصيص الموارد. يستند هذا التصور إلى معيارين أساسيين: المشاركة الفعالة ورأس المال الاجتماعي، وستُستخدم تجربة غرف الطوارئ في ولاية الخرطوم كدراسة حالة لفهم كيف تُمارَس المواطنة في سياقات الهشاشة والتحول. توضح غرف الطوارئ كيف أن المشاركة السياسية تتجاوز المؤسسات الرسمية، حيث تشارك المجتمعات المحلية باستمرار في صنع القرار الجماعي وحل المشكلات والتنظيم الجماعي. في هذه الغرف، تم تفعيل المواطنة من خلال التجارب والممارسات الحياتية التي أكدت على الفاعلية، وعززت القيادة الجديدة، ورسخت المسؤولية داخل المجتمعات. وبنفس القدر من الأهمية، ساهمت هذه الممارسات أيضًا في بناء رأس المال الاجتماعي من خلال ثلاث آليات مترابطة؛ تقاسم الموارد التي تحول أعضاء المجتمع إلى شبكات داعمة؛ وتقريب الفجوات بين الأجيال والانتماءات السياسية وحتى العداوات السابقة. يختتم الموجز بتوصيات سياسية تؤكد على ضرورة الاعتراف من قبل مختلف صانعي القرار, بغرف الطوارئ كمساحات أساسية للمواطنة التشاركية، وليس مجرد جهات فاعلة في المجال الإنساني. ويتطلب ذلك إضفاء الطابع المؤسسي على ممارساتهم المجتمعية في حل المشكلات، وتنظيم الموارد، واتخاذ القرارات اللامركزية، إلى جانب تعزيز قدراتها من خلال شراكات تشاركية، بحوث مرتبطة بالسياق، ودعم طويل الأمد يعزز دورها في ترسيخ المواطنة.


شارك
arArabic