تتناول هذه الورقة إشكالية تعدد الولاءات داخل الدولة السودانية، حيث تصدّرت القبيلة قمة هرم الانتماءات على حساب الولاء القومي، مما انعكس سلبًا على الاندماج الوطني وبناء الأمة. وتفترض الورقة ان هذه الإشكالية تتفاقم بشكل أوضح لدى القبائل الحدودية ذات الامتداد الخارجي. – تركز الورقة على قبيلتي الزغاوة والرزيقات كنموذجين لتحليل هذه الظاهرة، نسبة لتشابك علاقتهما مع الجوار الإقليمي، خصوصاً تشاد، ولتعقيدات المشهد في دارفور الناتج عن واقع الحروب الداخلية والإقليمية والتي زادت من تعقيد شبكة الولاءات.
تظهر الدراسة تأثير سياسات الدولة على تعميق التكتلات القبلية وتنامي الارتباطات الخارجية عبر سياسات التمليش، العنف الموجه، الإهمال التنموي والتهميش السياسي. ومن خلال تحليل تفاعل المجموعتين مع الدولة والمجتمع، تبيّن الورقة كيف تشكّلت الولاءات والعوامل التي تؤثر في خيارات القبيلة السياسية ومستوى مشاركتها في صناعة القرار. – وأخيراً، تقترح الورقة حلولًا عملية ترتكز على مدخل التنمية وتقوية المجتمعات المحلية عبر تعزيز مشاركتها السياسية المباشرة والغير مباشرة عن طريق دمج الهياكل التقليدية ضمن مؤسسات الدولة في إطار نموذج الحوكمة الهجينة، وتبني نموذج التنمية الذاتية للمجتمعات، ورسملة التداخلات الحدودية مع الجوار الإقليمي، وتقييد التدخلات الخارجية للمنظمات الدولية.
تهدف هذه المقترحات الى تعزيز الانتماء للدولة، وتفكيك مركزية القبيلة تدريجيًا. وتسعى في الوقت نفسه الى بلورة نموذج حوكمة سوداني فريد قائم على تفاعل البُعد التقليدي مع الحديث، وعلى مركزية المجتمع في عملية التنمية.



