أدى الصراع المدمر في السودان إلى انهيار شبه كامل لمؤسسات الدولة، مما عطل وصول الخدمات الأساسية إلى الملايين. في هذا السياق، ظهرت مشاريع الطاقة الشمسية المملوكة للمجتمع كحل عاجل وفعّال لمعالجة نقص الكهرباء والمياه الناتج عن أزمة الحرب وغياب الدولة. تجادل هذه الورقة مستندة إلى دراسة حالات واقعية في ولاية الجزيرة، بأن هذه المشاريع لا تقدم مجرد خدمات، بل تعمل كعامل تمهيدي أو حفاز لتقوية الحكم المحلي، حيث تزيد من قدرات المجتمعات المحلية في مجالات القيادة، والتمكين الذاتي، وتقوية حس الملكية. تؤكد الدراسة، التي استخدمت منهجية نوعية ومقابلات مع خبراء وفاعلين محليين، أن هذه المشاريع نجحت بالفعل في تعزيز قدرات حوكمة مجتمعية. ومع ذلك، تشير النتائج إلى أن هذه المكاسب تبقى غير ممأسسة وهشة للغاية، وقد تخاطر بتعزيز نفوذ النخب التقليدية دون شمول بعض الفئات المهمشة بشكل فعال. ويخلص البحث إلى أن هذه المبادرات تخلق “فرصة حوكمة عابرة” وليست هيكلاً مستقراً. لمنع تلاشي هذه القدرات الهشة، توصي الورقة بشدة بضرورة أن يتحول تركيز المانحين والمنظمات غير الحكومية والجهات الفاعلة المحلية من مجرد الدعم الفني لتقديم الخدمات إلى الاستثمار في إضفاء الطابع الرسمي والمؤسسي على مكاسب الحوكمة هذه. ويجب أن يشمل ذلك وضع معايير مناسبة لبناء القدرات، وإنشاء شبكات مجتمعية، والاعتراف الرسمي بوحدات الحوكمة الشعبية الناشئة. هذا الإجراء ضروري لضمان أن تؤدي المشاريع المماثلة إلى تمكين حوكمة مجتمعية مستدامة وتنشيط المشاركة المدنية في التنمية والسياسة.



